الصفدي
147
الوافي بالوفيات
وتصافف لحاجة الجسور في بيد الحجة ويثاقف القحط بالتراس من بركه والسيوف من خلجه ولما تكامل إيابه وضح في ديوان الفلاح والفلاحة حسابه وأظهر ما عنده من خسائر التيسير وودائعه ولقط عموده جمل ذلك على أصابعه وكانت الستة عشر ذراعا تسمى ماء السلطان نزلنا وحصرنا مجلس الوفاء المعقود واستوفينا شكر الله تعالى بفيض ما هو من زيادته محسوب ومن صدقاتنا مخرج ومن القحط مردود ووقع تياره بين أيدينا سطورا تفوق وعلمت يدنا الشريفة بالخلوق وحمدنا السير كما حمدنا السرى وصرفناه في القرى للقرى ولم نحضره في العام الماضي فعلمنا له من الشكر شكرانا وعمل هو ما جرى وحضرنا الخليج إذا به أمم قد تلقونا بالدعاء المجاب وقرظونا فأمرنا ماءه أن يحثو من سده كما ورد في وجوه المادحين التراب ومر يبدي المسار ويعيدها ويزور منازل القاهرة ويعودها وإذا سئل عن أرض الطبالة قال جننا بليلى وعن خلجها وهي جنت بغيرنا وعن بركة الفيل قال وأخرى بنا مجنونة لا نريدها وما برح حتى تعوض عن القيعان البقيعة من المراكب بالسرر المرفوعة ومن الأراضي المحروثة من جوانب الأدؤر بالزرابي المبثوثة وانقضى اليوم هذا عن سرور لمثله فليحمد الحامدون وأصبحت مصر جنة فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وأهلها في ظل الأمن خالدون فيأخذ حظه من هذه البشرى التي ما كتبنا بها حتى كتبت بها الرياح إلى نهر المجرة إلى البحر والمحيط ونطقت بها رحمة الله تعالى إلى مجاوري بيت الله تعالى من لابسي التقوى ونازعي المخيط وبشرت بها مطايا المسير الذي يسير من قوص غير منقوص ويتشارك في الابتهاج بها العالم فلا مصر دون ) مصر بها مخصوص والله تعالى يجعل الأولياء في دولتنا يبتهجون لكل أمر جليل وجيران الفرات يفرحون بجيران النيل وكتب القاضي محيي الدين يستدعي بعض أصحابه إلى الحمام هل لك أطال الله بقاك إطالة تكرع في منهل النعيم وتتملى بالسعادة تملي الزهر بالوسمي والنظر بالحسن والوسيم في المشاركة في جمع بين جنة ونار وأنواء وأنوار وزهر وأزهار قد زال فيه الاحتشام فكل عار ولا عار نجوم سمائه لا يعتريها أفول وناجم رخامه لا يعتريه ذبول تنافست العناصر على خدمة الحال به تنافسا أحسن كل فيه التوسل إلى بلوغ أربه فأرسل ما جسده جسده من زبده لتقبيل أخمصه إذ قصرت همته عن تقبيل يده ولم ير التراب له في هذه الخدمة مدخلا فتطفل وجاء وما علم أن التسريح لمن جاء متطفلا والنار رأت أنه عين مباشرتها وأنها بفرض خدمته لا تخل ولأن لها حرمة هداية الضيف في السرى وبها دفع القر ونفع القرى فأعملت ضدها الماء فدخل وهو حر الأنفاس وغلت مراجله فلأجل ذلك داخله من صوت تسكابه الوسواس ورأى الهواء أنه قصر عن مطاولة هذه المبار فأمسك متهيبا ينظر ولكن من خلف زجاجة إلى تلك الدار ثم إن الأشجار رأت أنها لا شائبة لها في هذه الخطوة ولا مساهمة